تضع «رؤية مصر 2030» تعزيز التحول الرقمي كأحد المُمكِّنات الأساسية لتحقيق الأهداف التنموية الشاملة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي. ومن هذا المنطلق، يعد تطوير بنية تحتية تكنولوجية مرنة ومواكبة للتطورات العالمية هدفاً رئيساً تعمل عليه وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، بالتنسيق مع كافة الجهات المعنية؛ لضمان تقديم خدمات حكومية مميزة ذات كفاءة وجودة عالية. وفي هذا الإطار، أطلقت الوزارة مشروع «مراكز خدمات مصر»، ليمثل أول مركز تكنولوجي ثابت يقدم خدمات حكومية نموذجية متكاملة، تُسهم في تبسيط الإجراءات واختصار الوقت والجهد المبذولين في المعاملات التقليدية إن مشروع «مراكز خدمات مصر» الذي يُنفذه مركز البنية المعلوماتية المكانية بالوزارة، يُعد خطوة وثابة نحو حوكمة الخدمات الحكومية؛ إذ يعتمد على نموذج الشراكة مع القطاع الخاص المسؤول عن التشغيل، ويحقق مبدأ الفصل بين مقدم الخدمة ومتلقيها، فضلاً عن تجميع الخدمات المختلفة في منصة مكانية موحدة تتيح للمواطن إنجاز معاملاته بزيارة واحدة. ومع تولي الحكومة الجديدة مسؤوليتها في فبراير الماضي، جاءت تكليفات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، واضحة وحاسمة بشأن دفع عجلة التنمية الاقتصادية، والتركيز على بناء الإنسان، وتطوير الخدمات العامة لتنعكس ثمار الإصلاح الاقتصادي ملموسةً في الحياة اليومية للمواطنين. لذا، تنطلق رؤية الوزارة – بالتزامن مع إعداد خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي2027/2026 والإطار العام للخطة متوسطة المدى حتى2030/2030– من هذه التوجيهات السامية لتضع الارتقاء بجودة حياة المواطن وتحسين كفاءة الخدمات في صدارة أولوياتها. بناءً على ذلك، تولي الوزارة «مراكز خدمات مصر» – الثابتة منها والمتنقلة – أهمية قصوى، وتلتزم بتوفير الدعم الكامل لمركز البنية المعلوماتية المكانية؛ بهدف تحديث منظومة العمل الإداري واستثمار البنية التحتية الرقمية القوية التي تمتلكها الدولة لدفع جهود التنمية الشاملة. ولقد أحدثت هذه المراكز منذ انطلاقها طفرة نوعية في أسلوب تقديم الخدمات العامة، لا سيما مع افتتاح فروعها في محافظات: القاهرة، والإسكندرية، وأسوان، وجنوب سيناء (شرم الشيخ)، حيث أتاحت أكثر من 150 خدمة حكومية تشمل: الأحوال المدنية، التوثيق العقاري، المرور، وغيرها. وضماناً للاستدامة، فإن المتابعة الدورية والمستمرة تؤسس لافتتاح فروع جديدة في مختلف المحافظات تباعاً خلال الفترة المقبلة، بما يُمكّن المواطنين من إنجاز معاملاتهم بيسر عبر أدوات الدفع الإلكتروني والتقنيات الحديثة. إن الإصلاح الحقيقي هو ما نلمس أثره واقعاً معاشاً. ومع تواصل جهود الدولة في مسار الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، تشكّل «مراكز خدمات مصر» ركيزة أساسية في هذه المنظومة؛ فهي لا تقتصر على تمكين المواطنين من الحصول على خدمات متطورة فحسب، بل تُسهم أيضاً في ترشيد النفقات الحكومية الموجهة للخدمات التقليدية. ختاماً، أتوجه بجزيل الشكر والتقدير لكافة القائمين على مشروع «مراكز خدمات مصر»، ونتعهد معاً بمواصلة التطوير والتوسع في انتشار الفروع، ليكون لدينا مركزٌ نموذجي متكامل للخدمات الحكومية في كل شبر من أرض مصر.